السيد محمد الصدر

270

منة المنان في الدفاع عن القرآن

يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ . وقوله تعالى « 1 » : عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى . وقوله تعالى « 2 » : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، وغير ذلك . والأدلة على تعذر فهم الميزان المادي عدة أمور : الدليل الأول : ما ذكره القاضي عبد الجبار حين قال « 3 » : إنه ليس هناك ثقل في الحقيقة ، لأن أعمال المكلف قد تقضت ، وهي مع ذلك عرض لا ثقل فيه . وإنما أراد بذلك رجحان طاعته على معاصيه . فتشبه بما يوزن من الأشياء الثقيلة . أقول : نقتصر في هذا الدليل على قوله : قد تقضت . أي دخلت في الماضي ، ولا وجود لها في يوم القيامة . وسيأتي الكلام عن بقية حديثه . وهذا في واقعه من ضيق النظر ، لأن الفاعل المختار سبحانه وتعالى له نظر إلى مجموع الأزلية والأبدية . فهو يستوي عنده الماضي والحاضر ، والمستقبل . وكله بالنسبة إليه حاضر ، يراه ويحسه ويتفاعل معه . إذن ، فليس هناك ما يكون متقضيا بالنسبة إليه ، حتى أعمال العباد . الدليل الثاني : إن الأعمال من جنس الأعراض ، والميزان المادي لا يزن الأعراض بل يزن الأجسام والجواهر . والصلاة مجموعة حركات وأقوال ، أي أعراض ، إذن ، فينبغي تحويلها إلى جسم ليمكن جعلها في الميزان وتأثيرها به . وهذا مستحيل لأكثر من أمر واحد : الأمر الأول : إن الجوهر والعرض مقولتان مختلفتان متباينتان ، فلا يمكن تحول أحدهما إلى الآخر . الأمر الثاني : أننا لو تنزلنا وقبلنا أنه صار جسما ، إلّا أنه يصدق عليه السلب . لأن الجسم ليس صلاة بل جسما جديدا في الميزان فلا ثواب ولا

--> ( 1 ) طه / 5 . ( 2 ) البقرة / 255 . ( 3 ) تنزيه القرآن عن المطاعن ، سورة القارعة .